الشيخ الطوسي
223
تلخيص الشافي
موته . ومما يبين صحة ذلك : أن من حق الاستثناء أن يطابق المستثنى منه في وقته ، لأن الرجل إذا قال : « لفلان علي عشرة دراهم إلا درهما » فالمراد بما أثبته الحال وبما نفاه الحال . ولا يجوز سوى ذلك إلا بقرينة . وقد علمنا أنه صلّى اللّه عليه وآله لما قال : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » أثبت له - في الوقت - المنزلة ، فيجب فيما استثنى أن يتناول الوقت ، فكيف يقال : انه أراد بعد موته ، بل يجب حمله على الوقت . يقال لهم : قد أجاب أصحابنا عن هذا بجوابين : أحدهما - أن قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا نبي بعدي » يقتضي ظاهره ( بعد موتي ) لأن العادة جارية في فائدة مثل هذه اللفظة إذا وقعت على هذا الوجه بمثل ما ذكرناه . ألا ترى : أن أحدنا إذا قال : فلان وصيي من بعدي . وهذا المال يصرف على الفقراء من بعدي - لم يفهم من كلامه إلا بعد وفاته دون سائر أحواله . وإذا كان الظاهر يقتضي صحة قولنا وجب التمسك به واطّراح قول من سامنا العدول عنه . والجواب الثاني - أنا لو سلمنا للخصوم ما اقترحوه : - من أن المراد نفي النبوة ، بعد كونه نبيا - لم يختص حال الوفاة ، بل يتناول ما هو بعد حال نبوته صلّى اللّه عليه وآله من الأحوال ، ولم يخل ذلك بصحة تأويلنا للخبر ، لأنا نعلم أن الذي أشاروا إليه من الأحوال يشتمل على أحوال الحياة وأحوال الوفاة إلى قيام الساعة ، فيجب بظاهر الكلام وبما حكمناه به من مطابقة الاستثناء في الحال التي وقع فيها المستثنى منه - أن تجب لأمير المؤمنين عليه السّلام الإمامة في جميع الأحوال التي تعلق النفي بها . وان أخرجت الدلالة شيئا من هذه الأحوال أخرجناه لها وأبقينا ما عداه ، لاقتضاء ظاهر الكلام له . وهذا الجواب هو المعتمد والأول مقنع .